الشيخ المنتظري
195
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
13 - وفي كنز العمّال : " إيّاكم والإقراد ، يكون أحدكم أميراً أو عاملا فتأتي الأرملة واليتيم والمسكين فيقال : اقعد حتّى ننظر في حاجتك فيتركون مقر دين لا تقضى لهم حاجة ولا يؤمروا فينفضّوا ، ويأتي الرجل الغنىّ الشريف فيقعده إِلى جانبه ثمّ يقول : ما حاجتك ؟ فيقول : حاجتي كذا وكذا فيقول : اقضوا حاجته وعجّلوا . " ( حل عن أبي هريرة ) ( 1 ) أقول : أقرد الرجل : إِذا سكت ذلاّ ، كما في النهاية . ( 2 ) 14 - وفي خاتمة هذا البحث نذكر تفسيراً ذكره أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للحقّ ، وهو من أبلغ الكلمات وألطفها في بيان أنّ جميع آحاد الناس في عرض واحد أمام الحقّ والقانون ، قال ( عليه السلام ) : " أمّا بعد فقد جعل اللّه - سبحانه - لي عليكم حقّاً بولاية أمركم ، ولكم علىّ من الحقّ مثل الذي لي عليكم . فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف ، وأضيقها في التناصف ، لا يجري لأحد إلاّ جرى عليه ، ولا يجري عليه إلاّ جرى له . ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجرى عليه لكان ذلك خالصاً للّه - سبحانه - دون خلقه ، لقدرته على عباده ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه . " ( 3 ) وخلاصة الكلام أنّ الإسلام جاء والبشر أجناس متفرّقون يتعادون ويتفاضلون في الأنساب والألوان واللغات والأوطان ، والأديان والمذاهب والمشارب ، والشعوب والقبائل ، والحكومات والسياسات ، يقاتل كلّ فريق منهم من خالفه في شيء من هذه العلاقات البشرية ، فدعاهم إلى الوحدة والتآخي والمساواة أمام القوانين العادلة الصالحة لحفظ الحقوق وإِعطاء كلّ ذي حقّ حقّه . فمن الأسف عدم معرفة المسلمين لبرامج الإسلام وعدم التفاتهم إِلى مزاياها ، واغترارهم بما ورد من الغرب والشرق .
--> 1 - كنز العمّال 6 / 29 الباب 1 من كتاب الإمارة والقضاء من قسم الأقوال ، الحديث 14705 . 2 - النهاية لابن الأثير 4 / 36 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 681 ; عبده 2 / 223 ; لح 2 / 332 ، الخطبة 216 .